تروي جينيفر ميدينا كيف كشفت انتخابات تمهيدية ديمقراطية في ولاية نيوجيرسي عن تحوّل عميق ومربك في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، بعدما أدى تدخل إحدى أقوى جماعات الضغط المؤيدة لها إلى نتيجة عكسية، عززت فرص مرشحة تقدمية مؤيدة للفلسطينيين بدل إقصائها.
تشير النيويورك تايمز إلى أن اللجنة الأميركية–الإسرائيلية للشؤون العامة (آيباك) سخّرت قوتها المالية لدعم مرشح ديمقراطي معتدل في مجلس النواب، لكنها وجدت نفسها متهمة بإشعال غضب القاعدة الحزبية بدل توجيهها.
إنفاق ضخم ونتيجة غير متوقعة
أنفقت اللجنة عبر ذراعها السياسية “مشروع الديمقراطية المتحدة” أكثر من 2.3 مليون دولار ضد النائب السابق توم مالينوفسكي، رغم دعمه التقليدي لإسرائيل، بسبب إشارته إلى إمكانية وضع شروط على المساعدات العسكرية الأميركية. هدفت الحملة إلى توجيه رسالة صارمة لكل ديمقراطي يفكر في تقييد الدعم لإسرائيل.
لكن النتيجة خالفت التوقعات. تقدّمت في السباق مرشحة تقدمية مؤيدة للفلسطينيين هي أناليليا ميخيا، التي وصفت ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية. عكس هذا التقدم تحوّلًا في مزاج القاعدة الديمقراطية، وأثار تساؤلات حول تراجع نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب.
وصف قياديون ديمقراطيون هذا التدخل بأنه “غير مسؤول”، ورأوا أنه قوّض الثقة بين الجماعة والحزب. اعتبر بعضهم أن محاولة معاقبة الأصوات المتحفظة على الدعم غير المشروط لإسرائيل قد تدفع مزيدًا من المرشحين إلى تبني مواقف نقدية أكثر جرأة.
غزة تعيد رسم خطوط الانقسام داخل الحزب
تعكس هذه الانتخابات صراعًا أوسع داخل الحزب الديمقراطي حول توصيف الحرب على غزة وحدود الدعم الأميركي لإسرائيل. بات السؤال حول استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” نقطة اختبار سياسي وأخلاقي، لا مجرد نقاش لغوي.
في ولايات عدة، يخوض مرشحون ديمقراطيون معارك حادة حول قبول تبرعات من جماعات مؤيدة لإسرائيل أو رفضها. في نيويورك، يتنافس مرشحان يهوديان يعرّفان نفسيهما كصهيونيين، لكنهما يختلفان جذريًا حول توصيف ما يجري في غزة. وفي ميشيجان، يلعب الموقف من إسرائيل دورًا محوريًا في سباق ديمقراطي مهم لمجلس الشيوخ، وسط وجود كثيف لناخبين مسلمين ويهود.
توضح الكاتبة أن هذه الانقسامات لم تعد هامشية. أظهرت مناظرات علنية كيف يطالب جزء متزايد من القاعدة الديمقراطية بمساءلة إسرائيل وربط المساعدات الأميركية بالالتزام بحقوق الإنسان، بينما يتمسك آخرون بالدعم التقليدي بوصفه ركيزة من ركائز السياسة الخارجية الأميركية.
مأزق المرشحين اليهود والديمقراطيين المعتدلين
تسلط المقالة الضوء على مأزق خاص يواجهه مرشحون يهود داخل الحزب الديمقراطي. يجد كثير منهم أنفسهم تحت ضغط مزدوج: هجوم من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل إذا انتقدوا سياساتها، وانتقاد من الجناح التقدمي إذا امتنعوا عن تبني توصيفات حادة للحرب.
يبرز مثال السيناتور الديمقراطي سكوت وينر، الذي تردد طويلًا في استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، قبل أن يعلنه صراحة بعد مراجعات شخصية وضغوط سياسية. أثار موقفه ردود فعل غاضبة من منظمات يهودية، ودفعه لاحقًا إلى التنحي عن موقع قيادي في تجمع تشريعي يهودي.
ترى ميدينا أن هذا الجدل يعكس تحولًا جيليًا داخل الحزب، حيث بات شباب الناخبين أكثر استعدادًا لربط السياسة الخارجية بالقيم الحقوقية وبقضاياهم اليومية، مثل تكاليف المعيشة، متسائلين عن أولوية تمويل الحروب الخارجية على حساب الاحتياجات الداخلية.
نفوذ يتآكل ورسائل متضاربة
تشير المقالة إلى أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لا تزال تملك موارد مالية هائلة وتستهدف عشرات السباقات الانتخابية، لكنها تواجه بيئة سياسية أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للانضباط. لم يعد التهديد بالإنفاق السلبي كافيًا لضبط مواقف المرشحين، بل قد يأتي بنتائج عكسية.
تخلص الكاتبة إلى أن معركة نيوجيرسي تكشف واقعًا جديدًا: لم تعد إسرائيل قضية توافقية داخل الحزب الديمقراطي، بل ملفًا انقساميًا يعكس تحولات أعمق في الرأي العام الأميركي. في هذا السياق، قد يتحول نفوذ جماعات الضغط من أداة حسم إلى عامل تأجيج، يعمّق الشرخ بدل رأبه.
https://www.nytimes.com/2026/02/06/us/politics/aipac-new-jersey-malinowski-mejia-israel-gaza-democrats.html

